الشيخ فاضل اللنكراني
33
دراسات في الأصول
بأنّ الخمر بوجوده الواقعي كان شرطا للتكليف ، فضمّ المقدّمة الأخرى - أي دخالة العلم به في الانبعاث والإرادة - لا ينتج إلّا فعليّة التكليف في ظرف العلم المصادف لا المطلق ، فاستنتاج هذه النتيجة - أي كون مفاد قوله : « لا تشرب الخمر » : لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر - ينافي دخل الخمريّة الواقعيّة في شرط التكليف . كما أنّ في جعل الاختيار والانبعاث تحت التكليف مسامحة أخرى ؛ إذ هذه باصطلاحه من الطوارئ اللاحقة للتكليف ، فيلحق بالانقسامات اللّاحقة . مضافا إلى أنّ التكليف بشيء إذا كان من شأنه الدعوة فلا جرم يكون المدعو إليه عنوانا في طول عنوان المعروض وإن كان العنوانان متّحدين ذاتا ومنشئا ، فما هو المعروض لا يعقل أخذ الإرادة فيه ولو قيدا ؛ لأنّ الإرادة الناشئة عن التكليف معلول التكليف ، فكيف يكون قيد موضوعه ؟ ! فما توهّم في دفع المقدّمة الأولى مندفع بهذا الكلام ؛ إذ الفعل الصادر عن الإرادة الناشئة عن دعوة التكليف معلول التكليف لا معروضه ، فلا محيص من تجريد المعروض عن الإرادة رأسا ، كما لا يخفى على الناظر الدقيق ، وحينئذ هذا البرهان شاهد خروج الإرادة عن حيّز التكليف لا جهة الغفلة ، كيف ؟ وكثيرا ما نلتفت إلى إرادتنا حين الامتثال كما في العبادات ، خصوصا عند الإخطار في النيّة . مع أنّ شمول الخطابات للعاصي والمتجرّي ببيان المحقّق النائيني قدّس سرّه مستلزم للغويّة بحث التجرّي ، مضافا إلى اشتمال بعضها للتعليل ، مثل : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » ، ومن المعلوم أنّ المسكريّة من شأن الخمر الواقعي ، ومضافا إلى اعتقاد العدليّة بتبعيّة الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد المتحقّقة في المتعلّق ،